الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
121
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
و هاؤُمُ مركب من ( هاء ) ممدودا ومقصورا والممدود مبني على فتح الهمزة إذا تجرد عن علامات الخطاب ما عدا الموجّه إلى امرأة فهو بكسر الهمزة دون ياء . وإذا خوطب به أكثر من واحد التزم مدّة ليتأتى إلحاق علامة خطاب كالعلامة التي تلحق ضمير المخاطب وضمّوا همزته ضمة كضمة ضمير الخطاب إذ لحقته علامة التثنية والجمع ، فيقال : هاؤما ، كما يقال : أنتما ، وهاؤم كما يقال : أنتم ، وهاؤنّ كما يقال : أنتن ، ومن أهل اللغة من ادعى أن هاؤُمُ أصله : ها أمّوا مركبا من كلمتين ( ها ) وفعل أمر للجماعة من فعل أمّ ، إذا قصد ، ثم خفف لكثرة الاستعمال ، ولا يصح لأنه لم يسمع هاؤمين في خطاب جماعة النساء ، وفيه لغات أخرى واستعمالات في اتصال كاف الخطاب به تقصاها الرضي في شرح « الكافية » وابن مكرم في « لسان العرب » . و هاؤُمُ بتصاريفه معتبر اسم فعل أمر بمعنى : خذ ، كما في « الكشاف » وبمعنى تعال ، أيضا كما في « النهاية » . والخطاب في قوله : هاؤُمُ اقْرَؤُا للصالحين من أهل المحشر . و كِتابِيَهْ أصله : كتابي بتحريك ياء المتكلم على أحد وجوه في ياء المتكلم إذا وقعت مضافا إليها وهو تحريك أحسب أنه يقصد به إظهار إضافة المضاف إلى تلك الياء للوقوف ، محافظة على حركة الياء المقصود اجتلابها . و اقْرَؤُا بيان للمقصود من اسم الفعل من قوله هاؤُمُ . وقد تنازع كل من هاؤُمُ و اقْرَؤُا قوله : كِتابِيَهْ . والتقدير : هاؤم كتابيه اقرءوا كتابيه . والهاء في كتابيه ونظائرها للسكت حين الوقف . وحق هذه الهاء أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل . وقد أثبتت في هذه الآية في الحالين عند جمهور القراء وكتبت في المصاحف ، فعلم أنها للتعبير عن الكلام المحكي بلغة ذلك القائل بما يرادفه في الاستعمال العربي لأن الاستعمال أن يأتي القائل بهذه الهاء بالوقف على كلتا الجملتين . ولأن هذه الكلمات وقعت فواصل والفواصل مثل الأسجاع تعتبر بحالة الوقف مثل القوافي ، فلو قيل : اقرءوا كتابي إني ظننت أني ملاق حسابي ، سقطت فاصلتان وذلك تفريط في محسّنين . وقرأها يعقوب إذا وصلها بحذف الهاء والقراء يستحبون أن يقف عليها القارئ